القرطبي
35
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من يكن المسجد بيته ، ضمن اللّه له بالروح والرحمة والجواز على الصراط » « 1 » . قلت : وهذا الحديث يصحّح ما ذكرناه من الرؤيا ، فإن من سكن المسجد واتخذه بيتا أعرض عن الدنيا وأهلها ، وأقبل على الآخرة وعمل لها . * * * 119 باب ثلاثة مواطن لا يخطئها النبي صلى اللّه عليه وسلم لعظم الأمر فيها وشدته ( الترمذي ) عن أنس قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يشفع لي يوم القيامة قال : « أنا فاعل إن شاء اللّه » . قال : فأين أطلبك ؟ قال : « أول ما تطلبني على الصراط » ، قلت : فإن لم ألقك ؟ قال : « فاطلبني عند الميزان » . قلت : فإن لم ألقك عند الميزان ؟ قال : « فاطلبني عند الحوض ، فإني لا أخطئ هذه الثلاثة مواطن » « 2 » . قال هذا حديث حسن ، وقد تقدم من حديث عائشة أنه عليه السلام قال : « أما ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدا ؛ عند الميزان ، وعند تطاير الصحف ، وعند الصراط » . * * * 120 باب في تلقي الملائكة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأممهم بعد الصراط ، وفي هلاك أعدائهم ( ابن المبارك ) عن عبد اللّه بن سلام قال : إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الأنبياء نبيا نبيا ، وأمة أمة ، حتى يكون آخرهم مركزا محمد وأمته ، ويضرب الجسر على جهنم ، وينادي مناد : أين أحمد وأمته ؟ فيقوم نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتتبعه أمته برّها وفاجرها ، حتى إذا
--> ( 1 ) أخرجه الخطيب البغدادي في « تاريخ بغداد » ( 8 / 340 ) ، وإسناده ضعيف جدا ؛ لأجل عمرو بن جرير البجلي . والحديث أورده ابن الجوزي في « العلل المتناهية » ( 1 / 411 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 3 / 278 ) والترمذي ( 2433 ) بإسناد جيد كما قال الشيخ الألباني - رحمه اللّه - ؛ انظر « المشكاة » رقم ( 5595 ) .